يُنظر الآن إلى تحوّل تشيكو بانزا كأحد مفاتيح قوة الزمالك، الذي يتصدر حاليًا الدوري المصري برصيد 40 نقطة. وبينما كان الجناح الأنغولي محور جدل حاد قبل أيام – حيث وصفه المدرب السابق طلعت يوسف بأنه سلوك غير مسبوق و”نادر” – تشير بعض المعلومات الداخلية الأخيرة إلى أن طبعه الحاد قد تم توجيهه من خلال نهج نفسي مُصمم خصيصًا له.
يكمن سر هذا الصعود الصاروخي في التواصل المباشر بين اللاعبين والجهاز الفني. وبناءً على طلب بعض اللاعبين المخضرمين، وافق المدرب معتز جمال على تعديل أساليب عمله مع اللاعب الدولي الأنغولي. فبدلاً من الالتزام بانضباط صارم، اعتمد جمال نهجًا شخصيًا، يجمع بين زيادة المتطلبات التكتيكية وتقديم نصائح حول نمط الحياة خارج الرياضة. ويبدو أن هذا النهج قد أتى ثماره في المباراة المنتصرة ضد بيراميدز، حيث أظهر بانزا مستوىً دفاعيًا غير مسبوق، مكملاً بذلك مساهمته الهجومية المعهودة.
يأتي هذا الاستقرار الجديد في وقت حاسم لنادي الزمالك. فمع تقدمه بثلاث نقاط فقط على كل من الأهلي وبيراميدز (كلاهما برصيد 37 نقطة)، لا مجال لأي تعثر. وتُعدّ مباراة الفريق على أرضه أمام الاتحاد السكندري يوم الجمعة 6 مارس على استاد القاهرة الدولي ضمن منافسات الجولة 21 اختبارًا حقيقيًا. وسيُراقب المراقبون عن كثب قدرة المدرب شيكو بانزا على الحفاظ على هذا الانضباط التكتيكي الجديد، متلهفين لمعرفة ما إذا كان بالإمكان الحفاظ على “المعجزة” التي وصفتها وسائل الإعلام المحلية.
ويبدو أن الانسجام بين معتز جمال ولاعبيه هو الرابط الذي يسمح للنادي بتجاوز أزمته المالية. فمن خلال تحويل عنصر كان يُمكن أن يُسبب اضطرابًا إلى رصيد منضبط، يُبرهن المدرب المصري مرة أخرى على براعته في إدارة الفريق. إذا أكد اللاعب الأنغولي مستواه الحالي بعد غد، فسيرسل الزمالك إشارة قوية إلى منافسيه المباشرين: على الرغم من العواصف، فإن الفرسان البيض لديهم فريق موحد جاهز للسباق النهائي نحو اللقب.



