يمثل قرار مجلس إدارة الزمالك، الصادر يوم الثلاثاء الموافق 3 مارس 2026، نقطة تحول مؤسسية هامة للفرسان البيض. فمن خلال منح الرئاسة الفخرية بالإجماع لمحمود عباس، اختارت الإدارة الحالية إقامة تحالف رمزي واستراتيجي مع إحدى أكثر الشخصيات نفوذاً وإثارة للجدل في تاريخ النادي الحديث. وتأتي هذه البادرة التقديرية، مدفوعةً بأكثر من خمسين عاماً من الولاء، في وقت يمر فيه النادي بفترة اضطرابات مالية غير مسبوقة.
ويؤكد البيان الرسمي على التزام محمود عباس الراسخ، مشدداً على إسهاماته الكبيرة في استقرار الزمالك على المدى الطويل. وفي خضم عمليات الحجز على البنوك والديون الهائلة للفيفا، يشير هذا التقارب الرسمي مع الرئيس السابق أيضاً إلى زيادة الدعم المالي والقانوني منه. بالنسبة لمجلس الإدارة، يتعلق الأمر بإضفاء الشرعية على الدور الحمائي الذي غالباً ما لعبه ممدوح عباس خلف الكواليس في السنوات الأخيرة، ولا سيما من خلال تسهيل سداد بعض متأخرات الرواتب.

يمثل هذا التعيين بالإجماع إشارة نادرة على التماسك الداخلي في مؤسسة لطالما اتسمت بالصراعات الفئوية. ومن خلال ترقية ممدوح عباس إلى منصب الرئيس الفخري، يأمل الزمالك في ترسيخ دعائمه في الوقت الذي يحقق فيه الفريق الأول، بقيادة معتز جمال، إنجازات رياضية بارزة في قمة الدوري المصري. ويُتيح هذا التقدير لنصف قرن من الخدمة ربط ماضي النادي المجيد بطموحاته للتعافي الفوري.
ورغم الانتقادات التي ربما واجهها ممدوح عباس في الماضي، فإن هذه الرئاسة الفخرية تُضفي طابعًا رسميًا على مكانته كركيزة أساسية في “مشروع بقاء” الزمالك. وبالنسبة للجماهير، يُوفر هذا الإعلان نوعًا من الطمأنينة بشأن استمرارية الدعم اللوجستي والمالي اللازم للحفاظ على النادي في القمة، على الرغم من الأزمات الهيكلية التي تُؤثر عليه.



