تُذكّرنا إشادة خالد الغندور المؤثرة بحقيقة أساسية في كرة القدم المصرية: فبينما يرحل اللاعبون والمدربون، تبقى الجماهير المصدر الثابت للاستقرار والشغف. ومن خلال هذه الرسالة، يرسم المعلق صورةً متناقضةً لتجربتين عاطفيتين مختلفتين جذريًا، يجمعهما ولاءٌ راسخ.
الزمالك: معجزة الصمود
بالنسبة للغندور، جماهير نادي الزمالك ليسوا مجرد متفرجين، بل هم بناة نجاح النادي الحالي. فبعد موسمٍ “كارثي” العام الماضي (خسارة الألقاب، رحيل لاعبين أساسيين مثل دونغا وناصر ماهر، حظر الانتقالات)، بدا النادي مُتجهًا نحو النسيان.
صناعة الأبطال: بدعمهم الكامل لمدربٍ غير معروف نسبيًا (يانيك فيريرا)، ثم تبنيهم خبرة معتز جمال، حمل المشجعون النادي على أكتافهم حرفيًا.
التحوّل: كانوا هم من حوّلوا لاعبين لم يُنظر إليهم كنجوم إلى “أبطال تاريخيين”، مثل بيزيرا والدباغ ومنسي. بالنسبة للزمالك، وُلد الحلم من القاعدة، من المدرجات إلى أرض الملعب.
الأهلي: كرامة في سقوط العمالقة
التقييم بشأن الأهلي أكثر كآبة. يُسلّط الغندور الضوء على التناقض الصارخ بين وعود فترة انتقالات “أسطورية” (تريزيجيه، زيزو، بن رمضان) وواقع موسم خالٍ من الألقاب.
عبء الأحلام المُبهرة: بينما جعلت الإدارة الجماهير تحلم باستثمارات فلكية، كان الواقع على أرض الملعب – الذي تميّز بهزائم ساحقة أمام الترجي التونسي وبيراميدز – قاسياً.
ولاء لا يتزعزع: على الرغم من الإخفاقات في دوري أبطال أفريقيا وكأس العالم للأندية، فإن جماهير الشياطين الحمر، الذين وُصفوا بأنهم “الأكبر في أفريقيا”، لم يتخلوا عنهم. لا يزال دعمهم هو الحصن المنيع الذي يمنع النادي من الانهيار التام بعد هذه “الواقعة القاسية”.
أخلاقيات المشجع: الشريك النزيه الوحيد
خلاصة الغندور تكاد تكون فلسفية. فهو يُعرّف المشجع بأنه العنصر النقي الوحيد في منظومة كرة القدم:
إيثار مطلق: على عكس اللاعبين أو المدربين، لا يوقع المشجع عقدًا، ولا يتقاضى أجرًا، ولا يغير فريقه أبدًا.
استثمار عاطفي: “راتبهم” الوحيد هو حبهم لقميص الفريق وتحقيق أحلامهم.
بوصفه المشجعين “اللاعب الأول”، يُعيد خالد الغندور العنصر البشري إلى صميم اللعبة، قبيل انطلاق مباراة يوم الاثنين الساعة 5:00 مساءً ضد إنبي. هذا تذكير بأن النصر الحقيقي لكرة القدم المصرية، بغض النظر عن نتيجة التصفيات أو ديربي الجمعة، يكمن في مدرجات المشجع.



