أثار عودة الفراعنة إلى أكبر محفل كروي في العالم مشاعرَ جياشة، لكنها أثارت استياءً واسعًا خارج حدود مصر. عشية المباراة الافتتاحية للمنتخب الوطني، اجتاحت موجةٌ من المنشورات العدائية مواقع التواصل الاجتماعي. انطلقت هذه المنشورات من حسابات أجنبية، ووصلت إلى حدّ التعبير الصريح عن تمنياتٍ بهزيمة رجال حسام حسن، في حين قدّمت نفاقًا دعمًا لمنتخبات أخرى من العالم العربي. أثارت هذه الحملة التشهيرية موجةً عارمةً من الغضب والاستياء بين الجماهير المصرية، لكنها قبل كل شيء، أشعلت شرارةً ملحوظةً من الوحدة الوطنية.
في مواجهة هذه الاستفزازات، يؤكد الشعب المصري حقيقةً أساسية: يبقى المنتخب الوطني رمزًا للأمة وممثلها الرسمي على الساحة الدولية. انتصاراته وإنجازاته تتجاوز الانقسامات المعتادة، وتشكل مصدر فخرٍ لا يتزعزع لجميع المصريين.
العلم فوق الخلافات التافهة
يُذكّرنا هذا الحماس الشعبي بأن قميص الفراعنة يسمو فوق الخلافات اليومية التافهة التي تُعكّر صفو كرة القدم المحلية. فبغض النظر عن التنافس الشديد بين عملاقي كرة القدم الأهلي والزمالك، والخلافات حول الخيارات التكتيكية للمدرب، أو الانتقادات المشروعة لإدارة الاتحاد، يبقى التركيز على الوحدة. إن تشجيع المنتخب الوطني في كأس العالم لا يعني تأييدًا أعمى لكل قرار سياسي أو إداري في كرة القدم المصرية؛ بل هو عمل وطني خالص ودعم غير مشروط لمن يحملون آمال ملايين المواطنين إلى الساحة الدولية.
تمتلك البطولات الكبرى هذه القدرة الفريدة على محو الانقسامات، وتوحيد الشعب تحت راية واحدة، وإسكات الانتماءات الحزبية. ومع اقتراب انطلاق البطولة، يتطلع الجمهور المصري بشغف إلى محمد صلاح وعمر مرموش وزملائهم لتقديم أداءٍ تاريخي يليق بتاريخ أبطال أفريقيا المرموقين سبع مرات. الهدف واضح: الحفاظ على مكانة مصر الرياضية المرموقة وإظهار القيمة الحقيقية لكرة القدم المصرية على أرض الملعب أمام بلجيكا وغيرها من المنافسين. الأمة بأسرها تدعم لاعبيها لضمان أن تبقى بطولة كأس العالم 2026 حدثًا لا يُنسى.



