يمثل هذا الكشف المثير الذي أدلى به الصحفي كريم أبو حسين نقطة تحول تاريخية، ويلقي ضوءًا جديدًا تمامًا على مهمة وفد الزمالك في المغرب. فبينما أشارت تقارير سابقة إلى أن المبعوثين المصريين سافروا إلى هناك فقط لتهدئة النزاع القائم مع اتحاد طنجة بشأن عبد الحميد معالي، فقد تبين الآن أن الهدف الرئيسي الأول لهذه الزيارة كان حل قضية المدافع المغربي السابق صلاح مصدق، وهي قضية بالغة الحساسية.
يكشف تحليل هذه النتيجة الدرامية عن كواليس عملية إنقاذ مالية ودبلوماسية ضخمة:
عامل الجماهير والدور المحوري لشريف صفوت
يُظهر تصريح صلاح مصدق، الذي زعم فيه أنه وقّع هذا الاتفاق “فقط من أجل جماهير الزمالك”، مدى الأهمية العاطفية لهذه المؤسسة. فقد وافق اللاعب على تقديم تنازل كبير، متجاوزًا الاستياء الناجم عن الإجراءات القانونية، انطلاقًا من احترامه الكامل لجمهور القاهرة.
تعتمد هذه المعجزة الدبلوماسية على علاقة عائلية وثيقة: فقد أثبتت الرابطة الشخصية والعائلية الوثيقة بين مدير علاقات اللاعبين الأجانب، شريف صفوت، والمدافع المغربي، أهميتها البالغة في كسر الجمود الذي عجزت عنه الجهود القانونية والمراسلات الرسمية.
الهندسة المالية للاتفاقية: الأرقام المطروحة
لإثبات جدية الاتفاقية وتأكيد سياسة الرئيس حسين لبيب (التي ترفض بيع الفريق وتسعى في الوقت نفسه إلى تحقيق التوازن المالي)، وظّفت إدارة الزمالك موارد قانونية ومالية كبيرة. وقد قام عضو مجلس الإدارة عمرو الأدهم بتمديد الإجراءات الإدارية من خلال الحصول على موافقة مصرفية استثنائية في تمام الساعة السادسة مساءً، مما سمح بتحويل الأموال إلى المغرب حتى قبل توقيع اللاعب. وقد أقنعت هذه البادرة الصادقة مصدق ووكيليه، عزيز الشافعي ومحمد خرزي، في نهاية المطاف.
الهدف النهائي: التأثير على محكمة التحكيم الرياضي (CAS) والاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA).
لا تقتصر تداعيات هذه الصفقة على قضية مصدق فحسب. بتقديم هذا الاتفاق الرسمي فورًا إلى الفيفا ومحكمة التحكيم الرياضي (CAS)، يُقدّم الزمالك أولى أوراقه الرابحة لتخفيف وطأة العقوبات.
وكما أشار كريم أبو حسين بواقعية، فإنّ رفع الحظر التأديبي على الانتقالات (الذي يشمل فترتي انتقالات) يبقى أمرًا صعب المنال. من جهة أخرى، يُقدّم إثبات سعي النادي الحثيث لتسوية ديونه وديًا حججًا قانونية قوية للأمل في تخفيض العقوبة إلى فترة انتقالات واحدة، أو تعليق تنفيذ العقوبة الموقوفة. هدف مجلس الإدارة الرئيسي واضح: تأمين فرصة سانحة لحملة تعاقدات ضخمة في صيف 2026، لتعزيز فريق معتز جمال قبل دوري أبطال أوروبا، حتى لو كان ذلك يعني تحمّل تبعات إغلاق فترة الانتقالات في يناير المقبل.
والآن، إلى طنجة للفصل الثاني.
لكنّ هذا الارتياح لم يدم طويلًا بالنسبة لصفوت وإسماعيل. لم يكد يُوقّع على بروتوكول مصدق حتى وصل الوفد إلى طنجة لمعالجة القضية الملحة الثانية: مبلغ 900 ألف دولار أمريكي المستحق لشركة اتحاد طنجة عن عبد الحميد معالي. وقد تم التوصل إلى اتفاق مبدئي، وجزء من المبلغ متوفر. إذا نجح مبعوثو القاهرة في تحقيق نفس الفعالية التي حققوها مع مصدق بحلول يوم السبت، فسيكون الزمالك قد حسم أكبر مشكلتين قانونيتين في غضون أسبوع.



