في الوقت الذي يغرق فيه عالم كرة القدم المصرية في مرارة ونظريات مؤامرة وغضب من قرارات التحكيم، قرر صوت مؤثر أن يقلب هذا الجو الكئيب رأسًا على عقب. فقد نشر المخرج والكاتب المسرحي الشهير عمرو سلامة تحليلًا بارعًا وإيجابيًا للغاية على صفحته الرسمية على فيسبوك. ويرى أن هذه الهزيمة 3-2 أمام الأرجنتين في دور الـ16 لا ينبغي اعتبارها خسارة، بل أعظم تحفة فنية في تاريخ الفراعنة الحديث.
أداءٌ استثنائي من أبناء البلد أمام عمالقة العالم: في عرضٍ إحصائيٍّ مُقنع، سلّط سلامة الضوء على أداء لاعبي الدوري المصري الممتاز، الذين غالبًا ما يُستهان بهم، أمام عمالقة كرة القدم الأوروبية، قائلاً: “لو أخبرني أحدهم قبل شهرٍ أن مسيرة مصر ستكون على هذا النحو، لكنتُ ضحيتُ بحياتي لأشهدها. مدافعٌ محليٌّ، تعرّض لانتقاداتٍ طوال العام من جماهيره، يُسجّل هدفًا في مرمى أبطال العالم في دور الـ16. جميع أهدافنا تقريبًا سُجّلت بواسطة لاعبين محليين. تحدّينا أفضل فريقين في البطولة، وخرجنا من دور المجموعات دون هزيمة.”
ويتذكر بفخرٍ خروج مصر من البطولة بعد عمالقةٍ عالميين مثل ألمانيا وهولندا، بعد أن كاد يُرعب الأرجنتين طوال 80 دقيقة. بالنسبة له، كان مجرد جعل ميسي “يبكي” من الذعر قبل أن تنقلب المباراة انتصارًا بحد ذاته. إشادةٌ قويةٌ بحسام حسن في مواجهة “الخبراء المُزيّفين”. ويُختتم مقاله بتأييدٍ قويٍّ للمدرب الوطني. رغم تشكيك الكثيرين في شرعية تكتيكاته قبل كأس العالم، إلا أن مسيرة الفراعنة أثبتت صحة منهج حسام حسن بشكل قاطع:
“كل هذا مع مدرب محلي لم نكن نثق به. رد الفعل المنطقي الوحيد هو أن نفعل كما فعل حسام حسن: أن نقبّل يديه من الأمام والخلف، وألا نصغي لمن يُسمّون بالخبراء.” شعر عمرو سلامة بظلم فادح في ظل هذا السيناريو الكابوسي، لكن مصر كسبت ما هو أثمن بكثير من مجرد التأهل: احترامًا عالميًا وبرهانًا على أن مشروعًا محليًا مُتقنًا قادر على زعزعة أركان أعظم فرق العالم.


