تؤكد هذه المهمة الدبلوماسية والمالية إلى المغرب السباق المحموم الذي تخوضه إدارة نادي الزمالك المصري لتطهير أوضاعه المالية نهائيًا. فبعد جمع الأموال اللازمة من رعاته، ينتقل النادي المصري إلى المرحلة التشغيلية بإرسال مبعوثيه مباشرةً للقاء أكبر دائنيه لحلّ آخر المشاكل القانونية العالقة.
يُسلط تحليل هذه المفاوضات المزدوجة على الأراضي المغربية الضوء على استراتيجية “الفرسان البيض” لرفع الحظر المفروض على انتقالاتهم وضمان وجودهم على الساحة القارية.
حملة الوساطة والجدول الزمني لعبد الحميد معالي
بإرسال عبد الرحمن إسماعيل وشريف صفوت إلى طنجة، تُعالج إدارة الزمالك أحد أكبر أعبائها المالية. فالخلاف مع لاعب الوسط المغربي عبد الحميد معالي، العائد الآن إلى اتحاد طنجة، يُعدّ خلافًا كبيرًا، إذ تُقدّر ديونه بنحو 900 ألف دولار. لا يهدف المبعوثان إلى تسوية هذا المبلغ دفعةً واحدة، بل إلى التفاوض على خطة سداد مُقسّمة. وبحصول الزمالك على موافقة اللاعب الخطية على جدول زمني مُحدد، يُمكنه تقديم بروتوكول المصالحة هذا إلى الفيفا والاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) لرفع العقوبات الرياضية.
صلاح مصدق، العقبة الثانية التي يجب تجاوزها
تتضمن زيارة وفد القاهرة جانبًا ثانيًا لا يقل أهمية: قضية صلاح مصدق. تبلغ المتأخرات المستحقة للمدافع المغربي حوالي 800 ألف دولار، ليصل إجمالي النزاع المتعلق بهذين اللاعبين وحدهما إلى ما يقرب من 1.7 مليون دولار. وكما هو الحال مع معالي، يُعدّ التوصل إلى اتفاق ودي مع مصدق أمرًا بالغ الأهمية. إن التواجد الفعلي لإدارة النادي في المغرب يُرسل إشارة قوية إلى اللاعبين المعنيين، مُظهرًا احترام المؤسسة والتزامها الراسخ بتصحيح أخطاء الإدارة السابقة.
العنصران الأساسيان: الترخيص الأفريقي ورفع حظر الانتقالات
تأتي هذه الجهود المكثفة استجابةً لحالة طارئة للغاية. بالنسبة لنادي الزمالك، يُعدّ حلّ هذه الخلافات شرطاً أساسياً للحصول على الترخيص الأفريقي بحلول نهاية يونيو، وكذلك لرفع الحظر المفروض على الانتقالات من قبل الفيفا. فبدون هذه الموافقة التنظيمية، سيُجبر النادي على اللعب في الموسم المقبل بنفس التشكيلة، وهو خيار لا يُمكن تصوره لنادٍ بهذا الحجم. ومن خلال تسوية وضعه في المغرب بشكل منهجي، يضع مجلس إدارة الزمالك الأسس اللازمة لدخول فترة الانتقالات الصيفية بحرية تامة.



