يمثل هذا الإعلان، الذي أدلى به أحمد دياب، خطوةً هامة نحو تغيير جذري وتحول هيكلي حقيقي في الدوري المصري الممتاز. فبعد أن عانى النادي من ضغط المباريات لعدة مواسم، مع تأجيلات متكررة بسبب بطولات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) وتجمعات المنتخب الوطني، يتخذ الدوري المصري الممتاز (EPL) إجراءً حاسماً باعتماد نظام هجين مستوحى من النماذج الأوروبية (على غرار الدوري البلجيكي للمحترفين).
نظام انتقالي لتخفيف الضغط
يُلبي نظام البطولة ذو المرحلتين ضرورةً ملحة: تقليل إجمالي عدد المباريات في الموسم الواحد لحماية صحة اللاعبين وتوفير حضور دولي أكبر.
المرحلة الأولى: دوري مصغر بنظام الدوري الكامل، حيث يلعب كل فريق من الفرق العشرين مع الآخر مرة واحدة فقط.
المرحلة الثانية: تقسيم الدوري. ستتنافس أفضل ستة فرق (مجموعة البطولة) على اللقب والتأهل لدوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية الأفريقية. في غضون ذلك، ستخوض الفرق الأربعة عشر الأخرى (مجموعة الهبوط) معركةً شرسةً لتجنب الهبوط.
يُعدّ هذا النظام، الذي حظي بموافقة أغلبية الأندية بعد مفاوضات شاقة قادتها رابطة الأندية المحترفة، جزءًا من خطةٍ طموحةٍ مدتها ثلاث سنوات. والهدف النهائي واضح: القضاء على فائض الفرق الناتج عن التجميد الاستثنائي للهبوط في المواسم السابقة، مع الحفاظ على نظام هبوط أربعة فرق وصعود ثلاثة فقط من الدرجة الثانية، إلى أن يستقرّ الدوري الممتاز عند العدد الأمثل وهو 18 ناديًا.
جوهر المسألة: زيادةٌ هائلةٌ في الإيرادات بنسبة 300%
إلى جانب الإصلاحات التكتيكية والإدارية، يُسلّط تدخل أحمد دياب الضوء على التحوّل التجاري غير المسبوق الذي شهده قطاع كرة القدم المصري. وقد بدأت ثمار توقيع اتفاقيات رعاية مركزية وشاملة، وإعادة تقييم حقوق التسمية بشكلٍ جذري (كما يتضح من الشراكة الكبرى مع مجموعة نايل للتطوير العقاري).
يمثل ارتفاع العائدات المالية بنسبة تصل إلى 300% شريان حياة حقيقيًا للعديد من أندية النخبة.
ستُمكّن هذه السيولة الجديدة الأندية من تثبيت ميزانياتها، وتحديث بنيتها التحتية، والوفاء بالتزاماتها التنظيمية المتزايدة الصرامة تجاه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) والاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA).
عودة حماس الجماهير إلى الملاعب
يتعلق العنصر الأخير من خطة الدوري الإنجليزي الممتاز بالجماهير. ويؤكد دياب على الإجراءات المتخذة لتسهيل وزيادة الحضور في المدرجات، وهو مطلبٌ قائم منذ زمن طويل للهيئات الوطنية المنظمة. ومن خلال تحسين نظام تذاكر “تذكرتي” والتفاوض مع الجهات المختصة على زيادة تدريجية في حدود السعة الآمنة، يأمل الدوري في أن تعود ملاعبه الشهيرة، مثل استاد القاهرة الدولي واستاد برج العرب، ممتلئة عن آخرها. الموازنة بين الجاذبية المالية، والحماس الجماهيري، والجدول الزمني الصارم: هذا هو التحدي الهائل الذي يستعد الدوري المصري الممتاز لمواجهته بدءًا من منتصف أغسطس.



