لا شك أن موقف إدارة الزمالك من عدي دباغ منطقي تمامًا، رياضيًا وماليًا. فبعد أن كان له دورٌ محوري في فوز الفريق بلقب الدوري المصري الخامس عشر (مؤكدًا بذلك رأي الناقد صبحي عبد السلام الذي أشاد بتأثير البرنامج الهجومي)، ارتفعت قيمة المهاجم الفلسطيني في سوق الانتقالات بشكلٍ كبير.
بوضع هذين الشرطين، عزز النادي موقعه في موقف قوةٍ مطلقة في سوق الانتقالات.
خيار اللاعب كخط دفاعٍ أول
بإلزام دباغ بالتعبير علنًا أو رسميًا عن رغبته في الرحيل، يحمي الزمالك نفسه بذكاء من انتقادات الإعلام والإدارة:
مسؤولية الانتقال: الرسالة الموجهة للجماهير واضحة: “النادي لا يسعى لبيع نجمه بثمنٍ بخس. إذا رحل دباغ، فذلك لأنه طلب ذلك صراحةً”. هذا يحمي الإدارة من الانتقادات العامة.
ضمان الالتزام: في حال عدم ورود أي عرض أو عدم مبادرة اللاعب للانتقال، يبقى مع النادي ملتزمًا بنفس الالتزام بالأداء، دون أن يكون له الحق في اتهام الإدارة بعرقلة فرصته.
الحد الأدنى البالغ 2.5 مليون دولار: سعر عادل ومُغرٍ
يعكس الحد الأدنى للسعر البالغ 2.5 مليون دولار (حوالي 2.3 مليون يورو) استراتيجية اقتصادية مزدوجة:
تمويل فترة الانتقالات الصيفية: مع رفع الحظر عن الانتقالات مؤخرًا، يحتاج الزمالك إلى سيولة لإعادة بناء فريقه، واستقطاب اللاعبين الأحرار، وتمويل عمليات تبادل اللاعبين. من شأن مثل هذه الصفقة أن توفر مرونة كبيرة للتعاقد مع لاعبين من الدوري المصري الممتاز أو من الخارج.
وضع اللاعب العربي: في الدوري المصري، غالبًا ما يستفيد اللاعبون الفلسطينيون من وضع اللاعب المحلي أو من تسهيلات التسجيل التي لا تتعارض مع الحصص الصارمة للاعبين من خارج الاتحاد الأوروبي (على عكس حالة اللاعب الشاب بارون أوشينغ). يُعدّ التخلي عن لاعب كهذا ترفًا لا يستطيع الزمالك تحمّله إلا مقابل رسوم انتقال كبيرة.
باختصار، لا يسعى شاتو بلان للبيع، لكنه يبقى واقعياً. إما أن يبقى دباغ ليقود هجوم الفريق الأبيض إلى آفاق جديدة في الموسم المقبل، أو يترك وراءه ميزانية كافية لفريق التعاقدات للعثور على خليفة من الطراز الرفيع.



