يسلط هذا الهجوم اللاذع من محمد الجبالي الضوء على إحدى أخطر المشكلات التي تعاني منها وسائل الإعلام الرياضية المصرية: السعي المحموم وراء الاحتكار على حساب مصالح النادي. فمن خلال مهاجمته العلنية لـ”المطلعين” وصفحات الفيسبوك الساعية إلى حصد الإعجابات، يندد الناقد الرياضي باستخفاف أولئك الذين يخلطون بين الصحافة والتسريبات المدمرة، في الوقت الذي يخوض فيه نادي الزمالك معركة إدارية حاسمة لتصحيح أوضاعه المالية مع الفيفا.
يكشف تحليل هذا الهجوم الإعلامي عن العواقب الملموسة لهذه التجاوزات والواقع المرير لإدارة النزاعات:
التسريب المتعلق بالمغرب: هل هو تخريب للمفاوضات؟
أبرز مثال لاذع ذكره الجبالي يتعلق بوجود وفد من الزمالك في المغرب. في سياق النزاعات المالية، سواءً أكانت تتعلق بأقساط غير مدفوعة من صفقات انتقال لاعبين مغاربة سابقة (كما في حالة نادي خالد بوطيب سابقًا) أو بتسويات ودية جارية، فإن التكتم أمر بالغ الأهمية.
إن الكشف العلني عن وجود فريق مقره القاهرة يُتيح للأطراف المنافسة، أو المحامين، أو الدائنين الآخرين، فرصةً لرفع مطالبهم، أو ممارسة ضغوط إعلامية، أو عرقلة اتفاقيات كانت على وشك التوقيع سرًا. بالنسبة للجبالي، كادت هذه الحاجة إلى “التظاهر بالذكاء خلف شاشة الكمبيوتر” أن تُكلف مجلس إدارة النادي ثمنًا باهظًا.
التذكير: “التكتم مفتاح النجاح”. من خلال استحضار المقولة المعروفة “اطلب المساعدة لتلبية احتياجاتك بتكتم”، يناشد الصحفي المسؤولية الجماعية للجماهير والمدونين. إن السعي وراء “ألقاب وهمية” (إعلان الذات أولًا بنشر الخبر) يُزعزع راحة بال الإدارة بشكل مباشر. عملية رفع الحظر المفروض على الانتقالات من قبل الفيفا آلية فنية بالغة الحساسية، حيث يمكن لأي شائعة أن تُثير توترًا بين الهيئات الإدارية أو الموظفين السابقين الذين يطالبون برواتبهم المتأخرة.
حقيقة الوضع: معادلة مالية بسيطة.
في الختام، يرفض محمد الجبالي تمامًا أداء الإدارة الحالية في هذا الشأن، رافضًا الإشادة بها بشكل مفرط. فبالنسبة له، لا يتطلب رفع الحظر على الانتقالات عبقرية تكتيكية ولا مهارة إدارية استثنائية، بل هو ببساطة مسألة مالية.
الوضع الحالي: تم إبرام ثلاث صفقات رئيسية رسميًا بفضل صرف الأموال، وثلاث أخرى في مراحلها النهائية، وستتبع بقية الصفقات المسار نفسه.
الخلاصة: بدلًا من اختلاق سيناريوهات بعيدة المنال أو كشف أسرار مكشوفة، يجب على إدارة الزمالك التركيز على مهمة واحدة: تأمين السيولة وتوفير كل مورد مالي ممكن لتسوية الديون نهائيًا وإطلاق فترة الانتقالات الصيفية في ظروف أفضل.



